Yahoo!

فواصل كردية: في أسئلة السياسة لدى الأكراد (3 من 3)

كتبها عقيل محفوض ، في 4 حزيران 2007 الساعة: 14:28 م

فواصل كردية: في أسئلة السياسة لدى الأكراد (3 من 3)

/ورقة للمناقشة/

 

عقيل محفوض

 

قابلية التدخل؟

    تركز الدراسات المتعلقة بالشأن الكردي على دور البيئة الدولية والإقليمية في التشكل الراهن للأكراد، وتتجاهل دور البيئة الداخلية (العامل الذاتي) لديهم، وعلى هذا فإن تفحص الحال الكردي يتطلب النظر في متغيرات البيئة الداخلية، النسيج الاجتماعي والسياسي، وتشكلات القوى وأنماط العلاقات البينية وتجاذباتها ومنافساتها واتجاهات التفكير إلخ إن التوصل إلى عمق المعرفة بالشأن الكردي يتطلب البحث في مجمل العوامل الذاتية والغيرية، الذاتية أولاً، لأنها تمثل "الشرط اللازم" لتأثير العوامل الغيرية بما يمكن أن نسميه "قابلية التدخل". إن كل ذلك يتطلب "إرادة حارة" وجرأة أدبية وعلمية، وتوسل أدوات معرفية ونقدية قادرة على تفكيك الحال الكردي والحفر عميقاً في طبقات وتشكلات الثقافة والسياسة الكردية. ولا بد من التنبه إلى ضرورة إعادة النظر في قضايا التفكير الكردي المعاصر والعمل على اختبار مسلماته وبداهاته السياسية في المقام الأول والعمل الكردي المشترك على "تحديد" جدول أعمال "متفق عليه" يعمل الأكراد وأصدقاؤهم من أجله.

ويمثل هاجس إعادة النظر في البحوث الكردية، والتركيز على العوامل الذاتية للأكراد، كما ذكرنا، واحداً من أهم أهداف هذا النص الذي لا يدعي أكثر من كونه محاولة (أولية) لطرح مسألة يفترض أنها بالغة الحساسية ولكن الدراسات الكردية، حتى الآن، لم تشتغل عليها بصورة معقولة أو هي تتجاهلها أو تتنكر لها… وسوف نقترح، هنا، مدخلاً نفترض أنه موائم لتشخيص الحال كمقدمة للعمل على تقديم مشروع إجابة بصدد بعض الأسئلة الكبرى في الحياة السياسية للأكراد.

الاغتراب السياسي:

    ذكرنا من قبل أن ثمة متخيلان يعيقان الإدراك والإدراك المتبادل بين الأكراد وجيرانهم، وبين الأكراد أنفسهم، ونتسائل عن علاقة الثقافة السياسية بالواقع السياسي للأكراد، هل هما متطابقان أم متفارقان؟ لا شك أن علاقة الفكر بالواقع، علاقة إشكالية في مجتمعات الشرق الأوسط، على أن الحالة الكردية تبدو أكثر موائمة كموضوع متميز للبحث والتقصي: هل تعبر السياسة ومنظروها عن هواجس الناس ومطالبهم؟ هل تلامس الحزبيات السياسية والقيادات العشائرية وغيرها حاجات ومطامح الناس؟ ومتطلبات الإنجاز القومي والاجتماعي؟ تفتح الأسئلة المجال للنقاش في ثلاثة مستويات على الأقل هي:

المستوى الإيديولوجي: ويرتكز على المأمول القومي ومفردات الحشد الاجتماعي والفرز الحزبي والحركية العامة للناس.

المستوى السياسي: ويرتكز على اتجاهات السياسة وحزبياتها وقياداتها والسجال الدائر بينها.

المستوى الثالث: هو المستوى المعرفي أو النظري ويتطلب بُعداً تحليلياً ويسعى للخوض في عمق قضايا التشكل القومي ومشروعات التجديد السياسي والثقافي والتماسك الاجتماعي إلخ

وإذا كانت الثقافة الكردية تركز على المستوى الأول كونها (على تعددها) تهجس في قضايا السياسة أولاً، القضايا "الثابتة" التي تدور في حلقة مفرغة حتى الآن، فإنها بذلك لا تستطيع أن تحقق معرفة مطابقة للواقع، وهذا يعني أن السياسة والثقافة الكرديتان مأزومتان وتعانيان حالة اغتراب "مزمنة" بشكل فصام (شيزوفرينيا) بين الخطاب والمأمول السياسي والثقافي وبين الواقع، كما تتسم بطابع سجالي وبعقائدية زائدة، خاصة في السجال الكردي – الكردي، وقد تجد نصوصاً "إيديولوجية" ولكن بسمات "بلاغية" أو "بيانية" أحياناً على طريقة إعلانات "مارلبورو" أو "كوكا كولا" أو "حماسية" على طريقة الشعراء والزَّجَّالين ولكن من دون ذائقة فنية أو جاذبية أو قابلية تلقي معقولة. وعلى الرغم من أن الحزبيات السياسية تتفاوت في مدى العمق المعرفي والسياسي، وفي التعبير عن طموحات وآمال الأكراد، وفي مدى الانفصال أو الاقتراب من الواقع، إلا أنها بصفة عامة تتسم بتضخيم الجانب الإيديولوجي وإهمال الجانب المعرفي المؤسس على تفحص وتشخيص معمق لواقع الحال، وأيضاً إهمال الجانب السياسي – على عك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فواصل كردية: في أسئلة السياسة لدى الأكراد (1 من 3)

كتبها عقيل محفوض ، في 4 حزيران 2007 الساعة: 14:24 م

فواصل كردية: في أسئلة السياسة لدى الأكراد (1 من 3)

/ورقة للمناقشة/

 

الدكتور عقيل محفوض

 

 

   لماذا يتناقض حال الأكراد بين حركية سياسية نشطة ومتواصلة وبين عجز عن تحقيق الأهداف وانكفاء دائم إلى "نقطة الصفر"؟ لعل السؤال، هنا، يُقارِب أسئلة برزت منذ بدايات الاحتكاك أو الصدام بين الشرق الأوسط (العثماني) وبين الغرب، وهي الفترة التي تعرَّف فيها الشرق الأوسط على العالم الحديث وانخرط في الحداثة أو انخرطت فيه. منذئذٍ كان السؤال: لماذا نهض الغرب وتأخر المسلمون أو العرب، الأتراك، الأكراد، الفرس ؟  قد لا يكون سؤال الحداثة أو النهضة المطروح دوماً على المستوى الإقليمي ليس أكثر إلحاحاً لدى العرب أو الفرس أو الأتراك منه لدى الأكراد، ولكننا لانعلم على وجه اليقين طبيعة نشاطهم على هذا الصعيد!

    وفيما يخص الأكراد، موضوع بحثنا، لا بد من مواصلة البحث والتقصي في سؤال السياسة وفعلها لديهم، ذلك ان الأكراد يجمعون بصورة تراجيدية ربما بين خصيصتين متميزتين: الأولى هي الانخراط النشط في السياسة والسعي الدؤب للتشكل السيادي أو الدولتي، والثانية هي ارتداد السعي وفشل ذلك الانخراط في السياسة ومن ثم فتور الهمة لو لحين، ما يعني فشل الأكراد في الوصول بالعمل السياسي إلى التهايات أو الغايات المأمولة. وهكذا تنشغل هذه الورقة بهذا الموضوع طارحة السؤال التالي: لماذا يتكرر "فشل" الأكراد في السياسة؟

    نحاول، هنا، التركيز على المستوى الثقافي الخاص بالأكراد وليس على المستوى الإقليمي والعالمي الذي يحلو للأكراد، وهم على حق، أن يتحدثوا عنه، ولكنهم يؤدون ذلك بآلية يبدو أنهم يستسهلوها ولا يملون منها، إذ إنهم لم يبدعوا جديداً في ذلك منذ زمن، كما أن التفسير التآمري والاغتصابي لحال الأكراد، والذي يلقي عبء الواقع الكردي على الآخر، لا يبدو كافياً، وقد لا يكون صحيحاً في الكثير من الأحيان، بمعنى أن الوزن النسبي لتأثير عوامل الفشل والانكسار لدى الأكراد يختلف بين لحظة وأخرى، بين جهة وأخرى، تجربة و أخرى، بكيفية تتأتى أحياناً عن "عوامل كردية" أكثر منها "عوامل جوارية" أو "غيرية".

    ويتجاهل الأكراد عدداً من القضايا الملحة وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فواصل كردية: في أسئلة السياسة لدى الأكراد (2 من 3)

كتبها عقيل محفوض ، في 4 حزيران 2007 الساعة: 14:17 م

فواصل كردية: في أسئلة السياسة لدى الأكراد (2 من 3)

/ورقة للمناقشة/

 

عقيل محفوض

 

 "هاملت" والأكراد:

    نفترض أن ثمة إشكال في موضوعة العلاقة بين الأكراد والسياسة، وعليه يمكن طرح السؤال التالي: لماذا يتكرر "فشل" الأكراد في السياسة؟ يتعلق الأمر بطبيعة فهم الأكراد للسياسة أو للإنجاز السياسي. و يبدو أن العتبة الحدية للإنجاز السياسي تتمحور حول الدولة (تحقيق دولة كردية) وكأنها هاجس شكسبيري: "أكون أو لا أكون، تلك هي المشكلة؟" وعلى الصعيد الكردي: "نحقق دولة أو لا نحقق دولة، تلك هي المشكلة؟" وحتى الآن لا يبدو أن الفعل الكردي أنتج سياسة وإنما سلطة، سلطة تابعة ومُختَرَقَة، وغالباً ما تنتهي بإخفاق أو انهيار كلي ويعود ذلك لأسباب عديدة: أسباب ذاتية وأهمها وأكثرها وطأةً هو حالة "الأنيميا السياسية" أو العجز عن الاستمرار مع حالة التنافر الكردي – الكردي  والانقسامية السياسية، وهشاشة النسيج الاجتماعي، وصعوبة التوافق على مفردات وتقييمات عمومية تحكم العمل السياسي، والفشل في تكوين مرجعيات قومية قوية وقادرة، والقابلية الذاتية للاختراق إلخ  وثمة أسباب غيرية وأهمها وأكثرها وطأةً أيضاً هو صعوبة الاتصال البيني بسبب عوائق الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، والتدخل الخارجي والتحالف الإقليمي (والعالمي) إلخ وهي عوامل تتداخل وتتضافر لإجهاض أي مشروع سياسي دولتي خاص بالأكراد.

   وباعتبار العوامل الذاتية المذكورة آنفاً يمكن الافتراض أن مسمى "الأمة المضادة للدولة"، على عموميته وتسرعه، ربما ينطبق على الحال الكردي بكيفية ما، ولكنه لا يقصد أن الأكراد مضادين للتشكل الدولتي بالطبيعة وعلى نحو لا فكاك منه على مبدأ "لا حول ولا.." وإنما بالنتيجة كمحلصة لتفاعل مجموعة من العوامل والمؤثرات الذاتية والموضوعية.

 

سؤال الوجود: ديناميات السياسة الذاتية - الغيرية

    يتسائل الأكراد عن تشكلهم السياسي الراهن ويبدو أنه سؤال "وجودي" و"تاريخي"، إذ إن الشاعر الصوفي أحمدي خاني (1650-1708) عبَّرَ عن ذلك بقوله:

"لقد حار فكري في حكمة الله/

 من جعل الأكراد في هذه الدنيا/

 محرومين محكومين مستعبدين بالجملة/

 إنهم انتزعوا بالسيف بلاد الشهرة، وبالهمة انقادت لهم البلاد/

 إنهم دروع لهؤلاء الفرس والترك من الجهات الأربع/

 إن الطرفين، قد جعلا الأكراد هدفاً لسهام القضاء، الموت/

 لذلك فهم أشتات متفرقون، ودائمو العصيان والشقاق (على بعضهم)/

 ولو كان لنا اتفاق… لدخل في طاعتنا الروم والعجم والعرب برمتهم"

[هارفي موريس وجون بلوج، لا أصدقاء سوى الجبال، ص 55].

وإذا كانت الثقافة تركز على حال الاضطهاد والإبعاد عن السياسة والسلطة، إلا أن ذلك يتجاهل بكيفية ما أنه كانت للأكراد الرياسة والغلبة في بعض الأزمان، إذ خضعت لسلطتهم تجمعات وقبائل وجغرافيا عربية وتركية وفارسية إلخ كما كان لهم دور في دعم وإسناد (أو تفكيك) دول وإمارات وإمبراطوريات كـ الإمبراطورية العثمانية والفارسية. وقد شهد التاريخ الكردي ثورات وانتفاضات ضد السلطات الحاكمة ويمكن تلمس "الروح القومي" لدى انتفاضاتهم منذ القرن التاسع عشر على أقرب تقدير، وقد برزت مقولة "الأمة المستقلة" في الخطاب السياسي لثورة عبيد الله شمدينان (1880) الذي قال:

"إن الرؤساء والزعماء الكوردستانيين سواء كانوا من الرعايا الترك أو الفرس إلى جانب كل أهالي كوردستان أفراداً وجماعات هم متحدون ومتفقون بأن الحالة لم تعد محتملة بهذه الصورة… من الضروري أن يعمل شيء وبعد أن تدرك الحكومات الغربية حقيقة القضية ستقوم بالتحقيق حول دولتنا. إننا شعب مقسم ونريد أن يكون أمرنا بيدنا لنكون قادرين على إنزال العقاب بالمسيئين من أبناء أمتنا وأن نحل مشاكلنا بأنفسنا وأن يكون لنا مكاننا بين الدول الأخرى وأن تكون لنا حقوق مثلما؟؟؟".

روبرت أولسون، المسألة الكردية في العلاقات التركية – الإيرانية، أربيل، 2001، ص 99.

 

وخاض الأكراد في القرن العشرين تجارب كفاح سياسي وعسكري لهذا الهدف، كانت جمهورية مهاباد (1946/1947) برئاسة القاضي محمد (1901-1947) وحركات سعيد بيران (1865-1925) عام (1925)  وثورة ديرسيم (1936) ومصطفى البرازاني (1903-1979) وعبد الرحمن قاسملو ( 1930 - 1989) وعبد الله أوجلان (1949 - ) وغيرها… تجارب قاسية وعميقة التأثير. ولا بد من تأكيد أن الحركية السياسية للأكراد تصاعدت في فترة "الوهن القومي" لدى العرب والأتراك مثلاً… ويتميز الأكراد بالنشاط والحزبية والعمل المسلح والاستعداد للتضحية والراديكالية القومية إلخ وقد ثاروا من أجل تحقيق الكيانية السياسية (18) مرة في تركيا وحدها. [محمد نور الدين، حجاب وحراب، ص 116 – 117]. وقد خاضوا منذ العام (1984) أطول وأعنف كفاح مسلح في التاريخ المعاصر للمنطقة، ويعمل أكراد تركيا على تحقيق مطالبهم السياسية العامة بين حدين الأول هو حصولهم على وضعية ثقافية وسياسية كاملة في إطار الدولة التركية متعددة الإثنيات والقوميات، وتأتي في هذا الإطار شهادة أحد أكراد تركيا لإحدى شبكات التلفزة يقول: "نحن لا نريد الانفصال عن تركيا كل ما نريده هو اعتر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb